حسن حنفي

193

من العقيدة إلى الثورة

عليها . كيف يمكن الحديث مثلا عن حال المؤله المشخص قبل الخلق أو معرفتها ؟ انه ليستحيل التفكير فيها لان التفكير أصبح ممكنا بعد الخلق وليس قبله . ان الدليل في حقيقته مصدرة على المطلوب لأنه يبدأ بعواطف التعظيم والاجلال التي تشخص مؤلها موجودا قبل الخلق قادرا على كل شيء ثم تنتهى باثبات نفس المشخص المؤله ونفس القدرة وكأن نقطة البداية هي نفسها نقطة الانتهاء ، وكأن الغرض نفسه هو المطلوب اثباته ، وكأنه لا فرق بين الخيال والواقع ، بين الرأس والقدمين . 6 - ولا يعنى خلق الفعل ايجاد الشيء من عدم أو احداثه بل تغيير بناء الواقع . وبالتي فان الجبر والكسب معا يقومان على افتراض خاطئ وهو أن الانسان ان كان صاحب أفعاله فإنه يكون لها خالقا ومحدثا . وهذا غير صحيح فالانسان لا يخلق العالم بل يعمل فيه ، ولا يحدث المجتمع بل يغير بناءه . يعنى الخلق هنا الأثر لا الشيء الّذي يقع عليه الأثر . الخلق هنا هو الخلق المعنوي لا الخلق المادي . الخلق هنا هو خلق أفعال الشعور لا خلق الأشياء في العالم « 339 » . هناك اذن فرق بين خلق الانسان للشيء وفعله في العالم . الخلق تفسير لنشأة الكون ، والانسان بفعله لا يدعى أنه يفسر نشأة الكون بل يغير فقط البناء الاجتماعي للواقع . وهذا هو معنى تأثير القدرة « 340 » . وما دام الامر لا يتعلق بخلق الشيء من عدم بل بتغير

--> ( 339 ) نمنع أن يكون العبد خالقا مخترعا له من العدم إلى الوجود . وهو ما لا يقدر عليه الا الله ، لا خالق سواه ، الانصاف ص 149 - 150 ، ويقول الرازي : لا نقول أن العبد ليس بقادر بل نقول ليس خالقا ، اعتقادات ص 68 ، وهو اتهام الفلاسفة للمعتزلة بأن حرية الافعال تعنى خلق الأشياء ، الأصول ص 133 . ( 340 ) عند المرجئة الله خالق اكساب العباد ، الفرق ص 208 ، وعند أبي الحسن النجار الانسان قادر على الكسب عاجز عن الخلق . والمقدور على كسبه هو المعجوز عن خلقه ، مقالات ج 2 ص 218 ، وقد وفق الصفاتية في خلق الاعمال ، فالله خالقها خيرها وشرها ، حسنها